ابن الأثير
338
الكامل في التاريخ
مثل الأسود ، فتزوّج معاذ إلى السّكون ، فعطفوا عليه . وجاء إليهم وإلى من باليمن من المسلمين كتب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يأمرهم بقتال الأسود ، فقام معاذ في ذلك وقويت نفوس المسلمين ، وكان الّذي قدم بكتاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبر بن يحنّس الأزديّ ، قال جشنس الديلميّ : فجاءتنا كتب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يأمرنا بقتاله إمّا مصادمة أو غيلة ، يعني إليه وإلى فيروز وداذويه ، وأن نكاتب من عنده دين . فعملنا في ذلك ، فرأينا أمرا كثيفا ، وكان قد تغيّر لقيس بن عبد يغوث ، فقلنا : إنّ قيسا يخاف على دمه فهو لأوّل دعوة ، فدعوناه وأبلغناه عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكأنّما نزلنا عليه من السماء ، فأجابنا ، وكاتبنا النّاس . فأخبره الشيطان شيئا من ذلك ، فدعا قيسا فأخبره أنّ شيطانه يأمره بقتله لميله إلى عدوّه ، فحلف قيس : لأنت أعظم في نفسي من أن أحدّث نفسي بذلك . ثمّ أتانا فقال : يا جشنس ويا فيروز ويا داذويه ، فأخبرنا بقول الأسود . فبينا نحن معه يحدّثنا إذ أرسل إلينا الأسود فتهدّدنا ، فاعتذرنا إليه ونجونا منه ولم نكد وهو مرتاب بنا ونحن نحذره . فبينا نحن على ذلك إذ جاءتنا كتب عامر بن شهر وذي زود وذي مرّان وذي الكلاع وذي ظليم يبذلون لنا النصر ، فكاتبناهم وأمرناهم أن لا يفعلوا شيئا حتى نبرم أمرنا ، وإنّما اهتاجوا لذلك حين كاتبهم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكتب أيضا إلى أهل نجران فأجابوه ، وبلغ ذلك الأسود وأحسّ بالهلاك . قال : فدخلت على آزاد ، وهي امرأته التي تزوّجها بعد قتل زوجها شهر ابن باذان ، فدعوتها إلى ما نحن عليه وذكّرتها قتل زوجها شهر وإهلاك عشيرتها وفضيحة النساء . فأجابت وقالت : واللَّه ما خلق اللَّه شخصا أبغض إليّ منه ، ما يقوم للَّه على حقّ ولا ينتهي عن محرّم ، فأعلموني أمركم أخبركم بوجه الأمر . قال : فخرجت وأخبرت فيروز وداذويه وقيسا . قال : وإذ قد جاء رجل فدعا